محمد بن علي الشوكاني
626
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ومن مصنفاته المقبولة حاشيته لشرح التلخيص المختصر للسعد فإنها حاشية مفيدة لخّصها من حواشي المختصر كحاشية الخطائي والسمرقندي ومن حواشي المطوّل كحاشية الشريف والشلبي والسمرقندي أيضا ، وكان يحرر ما يحرّرونه من الاعتراضات على ألفاظ الشرحين ويجيب عنها بما يجيبون ويبالغ في الاختصار ولا يأتي بكلام من لديه إلا في أندر الحالات وأقلّها . وله كتاب الإيجاز في المعاني والبيان لخّصه من التلخيص للقزويني ولكنه حذف ما وقع عليه الاعتراض من شرّاحه وأهل الحواشي وأبدله بعبارة لا يرد عليها ما أوردوه وبالغ في الاختصار من دون إهمال لما تدعو إليه الحاجة مما في الأصل وقد شرحه ولم أقف على الشرح ثم وقفت عليه بعد أيام وهو شرح مختصر مفيد ثم شرحه السيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن بن القاسم كما تقدم في ترجمته شرحا نفيسا جدا واعتمد فيه على حاشية صاحب الترجمة المتقدّم ذكرها . وله شرح على ( الفصول اللّؤلؤية ) لابن الوزير ولم يكمل وله مختصر في الفقه لخّص فيه ما في الأزهار للإمام المهديّ وحذف بعضه وزاد فيه قيودا مفيدة ، وله في الطب يد قوية وكذلك في مثل علم الجفر والزيجات . ويروى أن [ 95 أ ] صاحب الترجمة كان كثير الإنكار على ما يستعمله أهل مكة من اللهو فوقع معه مرض من نوع السّكتة وأثر معه تغيّرا في حواسه فقال بعض الأطباء إن السماع من أدويته فعرّفوه بأن صاحب الترجمة يكره ذلك وينكره فقال لا بد من ذلك ففعلوا فتحرّك لذلك وصحّ من مرضه ورجع إليه حواسّه فأمر من صار يعمل السماع [ 272 ] عنده بالسكوت . وله تلامذة نبلاء منهم المحقّق الكبير الحسين ابن الإمام القاسم ( وتوفي ) رحمه اللّه في وطنه ظفير حجّة في رجب سنة 1035 خمس وثلاثين وألف ، وقد التمس منه الشريف جعفر صاحب مكة أن يصنّف كتابا في الفقه والفرائض وكتب إليه في ذلك نظما فقال : أيا شيخ لطف اللّه إني لقائل * بلا شكّ من سمّاك فهو مصيب وإني رأيت اللطف منك سجية * وللّه في كل الأمور حبيب